السيد محمد الصدر

214

فقه الأخلاق

الفقرة ( 9 ) من شرائطه : أن يكون المعروف منجزاً على الفاعل قال الفقهاء : إن من جملة شرائط الأمر بالمعروف ، أن يكون المعروف والمنكر منجزاً في حق الفاعل أو على الفاعل ، فإن كان الفاعل معذوراً في فعله المنكر أو تركه المعروف ، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام ، أو أن ما تركه ليس بواجب . وكان معذوراً في ذلك للاشتباه في الموضوع أو الحكم اجتهاداً أو تقليداً ، لم يجب شيء . وكونه ( منجزاً ) اصطلاح في علم الأصول ، يقابله عدة أمور لا يكون فيها الأمر منجزاً ، ومن ثم لا يكون الأمر بالمعروف واجباً طبقاً لهذا الشرط . فمن ذلك ما لو كان الفاعل ناسياً أو غافلًا أو جاهلًا قاصراً أو جاهلًا مقصراً ، لا يختلف في ذلك منشأ جهله بين أن يكون عن اجتهاد أو عن تقليد ، الو بدونهما . وهذا الشرط صحيح في الجملة ، ولا يحول دون صحته المطلقة إلّا أحد أمرين : الأمر الأول : كون الفرد الفاعل مقصراً في المقدمات ، فيكون معاتباً على تقصيره ، وبالنتيجة لا يعذر عن جهله . كما لو كان ناسياً للموضوع عن إهمال وتسامح . أو كان جاهلًا بالحكم عن إهمال أيضاً للتعلم . فالجهة الأخلاقية هنا تكون صحيحة ومؤكدة ضده ، وإن كانت الجهة